فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
423
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
الجسم نفسا ؛ لأنّ الجسم لا يكون متوسّطا بين نفس ونفس . فإن كانت تفعل نفسا بغير توسّط الجسم فلها انفراد قوام من دون الجسم واختصاص بفعل « 1 » مفارق لذاتها ، وذوات « 2 » الجسم ، وهذا غير الأمر الذي نحن في ذكره . وإن لم تفعل نفسا لم تفعل جرما سماويا ؛ لأنّ النفس متقدّمة على الجسم في المرتبة والكمال . فإن وضع لكلّ فلك شيء يصدر عنه في فلكه شيء وأثر من غير أن يستغرق ذاته في شغل ذلك الجرم وبه ، ولكن ذاته مباينة في القوام وفي الفعل لذلك الجسم ، فنحن لا نمنع هذا . وهذا هو الذي نسمّيه العقل المجرّد ونجعل صدور ما بعده عنه ، ولكن هذا غير المنفعل عن الجسم وغير المشارك إيّاه [ و ] الصائر صورة خاصة « 3 » به والكائن على الجهة الّتي حدثنا عنها « 4 » حين أثبتنا هذه النفس « 5 » . فقد بان ووضح أنّ للأفلاك مبادئ غير جرمانية وغير صور الأجرام « 6 » ، وأنّ كلّ فلك يختصّ بمبدإ منها ، والجميع يشترك في مبدأ واحد .
--> ( 1 ) . يمكن أن يقرأ ما في ش : يفعل ( 2 ) . نج : ذات / وهو الأظهر ( 3 ) . النسخ : خاصية ( 4 ) . نج ، نجا : عنه ( 5 ) . م : لنفس ( 6 ) . نج ، نجا : الأجسام